سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
224
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
ما ذكرناه ايراد الثعالبي وهو من أئمة الأدب ، والمصنفين في اللغة للبيتين ولم ينبه على لحن البستي إذ لو لم يكن اللفظ معربا لكان البستي لاحنا مخلا بالفصاحة واللّه تعالى اعلم ، فأقمنا به يوما ورحلنا فأتينا على قرية تسمى ميشيان وأقمنا بها يوما ورحلنا فاتينا على قرية تسمى قوقه ويوجد بها بصل في نهاية الكبر يبلغ وزن البصلة ثلاثة أرطال بل أكثر وهو حلو كالسكر فأقمنا بها يوما ورحلنا فاتينا على قرية تسمى در وهي مشهورة بالبرد الشديد المهلك فأقمنا بها يوما ورحلنا فاتينا على قرية تسمى جالسياه وهي مشهورة أيضا بالبرد الذي لا يطاق فأقمنا بها يوما ورحلنا فاتينا على قرية تسمى انو شهروان فأقمنا بها يوما ورحلنا وكل هذه القرى المذكورة بالخير الوافر معمورة ، وبها البساتين والأنهار ، والثمار والأزهار ، وأهلها من الكرام الأخيار فلما أسفر وجه الصباح ، وفاح نشر الصبا ، والديك صاح ، عن يوم الأحد حادي عشر رجب الفرد ، عام ألف ومائة واحد وثلاثين من هجرة سيد المرسلين ، دخلنا بالعز والفرح والأمان ، دار السلطنة الصفوية أصفهان . « فائدة » [ في مدينة أصفهان وما جاورها ] أصفهان مدينة عظيمة من أعظم المدن طيبة التراب صحيحة الهواء عذبة المياه كثيرة الأشجار ، أنيقة الأزهار ، مختلفة الثمار . قيل إنها من بناء الإسكندر وكان اسمها من قديم الزمان اليهودية ، قال ابن اياس في نشق الأزهار وسبب ذلك ان بخت نصر لما وصل إلى أصفهان وجد ماءها وهواءها وترابها شبيها ببيت المقدس فاختارها وطنا وأقام بها وعمرها فوجد الحنطة لا تسوس بها واللحم لا يتغير من طيب هواها ، وهي في الحقيقة دمشق الثانية وأهلها مشهورون بالثروة والرياسة والكرم على غيرهم من العجم ولهم اليد الطولى في الصناعات الدقيقة المحكمة في كل فن ولا اعتبار بقول محمد بن اياس انهم موصوفين بالبخل بل هم في غاية السخاء يجودون في الشدة والرخاء وبها نهر عظيم مرصوف